أبو علي سينا
الفن الخامس 27
الشفاء ( الطبيعيات )
والحد المشترك بينهما دائرة . وأما الحد بين الغامر والعامر من جهة الحر عندهم ، فهو ما بين البلاد التي تكون خارجة عن مجاز « 1 » الشمس إلى الأرض المحترقة التي تحاذيها الشمس بمدارها ، فتسخنها تسخينا لا يحتمل عندهم الحيوان المقام فيه . وهو مكشف بين العمارتين ، فتكون الأرض المحترقة محدودة بدائرتين شمالية وجنوبية تليهما من جهة القطبين « 2 » عمارتان ، فتكون ثلاثة قطوع دفيّة يحيط « 3 » بكل واحد منها من الجانبين سطحا دائرتين ، ويصل بينهما سطح دفى ، وكذلك تكون هيئة العمارتين . لكن السطحين المحيطين بكل واحد « 4 » منهما لا يكونان متساويين ، « 5 » بل الذي يلي القطب يكون أصغر . وأما سطحا دفّ الأرض المحترقة عندهم فمتساويان . فهذا هو قول قدماء المشائين ، وليس التحقيق والوجود على ما حكوه . فإن هاهنا بلادا عروضها أقل من الميل ، والشمس تسامت الرؤوس فيها مرارا ، وهي عامرة . وقد وجدت بلاد تقرب من خط الاستواء ، بل قد « 6 » دوّن الثقات أحوال بلاد موضوعة في خط الاستواء ومنها سرنديب . « 7 » والقياس يجوّز ، بل يوجب أن تكون بقعة خط الاستواء أصلح المواضع للسكنى وأولاها بالاعتدال ، ولكن ذلك لا يفهم إلا بعد تقديم مقدمات ، فإنه يجب ان تتحقق أسباب شدة تسخن الجو وأن تعرف أيضا كيفية ملاءمة ذلك للسكان وغير ملاءمته . فنقول : بالحرى أن يكون السبب الأول في سخونة الجو الذي يلينا هو الشمس وليس ذلك لأن الشمس حارة ، ولا لأن الشمس تقهر شيئا من النار وتنزله ، ولا لأن الشعاع شئ ناري ينفصل منه . فقد علمت أن للفلك طبيعة ، بحيالها غير هذه « 8 » الأربع ، وعلمت من خلال ما مضى لك أنه لا يجوز أن يكون الشعاع الشمسي يقهر النار إلى الهبوط ، وستعلم أيضا أن الشعاع ليس جسما أو قوة تأتى منتقلة من الشمس إلى الأرض مارة في الوسط ؛ بل هو شئ يحدث في المقابل القابل للضوء دفعة إذا توسط بينهما جسم لا يمنع « 9 » فعل ذلك في هذا « 10 » بالموازاة ؛ وذلك الجسم « 11 » هو الشاف . لكن الجسم القابل للحر ، إذا أضاء سخن ،
--> ( 1 ) مجاز : ممار طا ( 2 ) القطبين : القطعتين م ( 3 ) يحيط : محيط ط ( 4 ) واحد : واحدة ط ، م ( 5 ) متساويين : مساويين ب ( 6 ) قد : ساقطة من م ( 7 ) سرنديب : سريب سا ؛ سرانديب ط ( 8 ) هذه : هذا ط . ( 9 ) جسم لا يمنع : ساقطة من م ( 10 ) في هذا : وهذا م ( 11 ) الجسم ( الأولى ) : بالجسم م .